عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
139
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( لطيفة ) العقل جوهر والغضب يزيله والدين جوهر والحسد يزيله والحياء جوهر والطمع يزيله والعمل الصالح جوهر والغيبة تزيله . وعن قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما خلق اللّه العقل قال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ولأركبنك في أحب الخلق إلي فبك آخذ وبك أعطي وبك أعاقب فترى العاقل محبوبا إلى عند الناس وإن لم يعمل خيرا معهم ، ولما خلق اللّه الجهل قال له أقبل فأدبر ثم قال له أدبر فأقبل فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أبغض إلى منك ولأركبنك معهم في أبغض الخلق إلي فترى الجاهل مبغوضا إلى عند الناس وإن لم يعمل معهم شرا . ( مسألة ) الجهل اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه وهو قسمان : جهل مركب مثل اعتقاد المجسمة أن اللّه سبحانه وتعالى جسم ومثل اعتقاد المعتزلة أنه لا يرى في الآخرة ، وجهل بسيط مثل عدم علمنا بما تحت الأرض وما في بطون البحار من الحيوانات . وقال الجنيد رضي اللّه عنه : لما خلق اللّه العقل قال له من أنا فسكت فكحله بنور الوحدانية فتفتح وقال أنت اللّه الذي لا إله إلا أنت . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : يا نبي اللّه بم يتفاضل الناس في الدنيا ؟ قال بالعقل قلت وفي الآخرة ؟ قال بالعقل فقالت عائشة : أليس إنما يجزون بأعمالهم ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : يا عائشة وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم اللّه من العقل فبقدر ما أعطوا من العقل كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون . ( فائدة ) قال الذهبي رضي اللّه عنه في الطب النبوي : عليكم بالقرع فإنه يزيد في العقل . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالدباء فإنه يجلو الصدر ويلينه ويجلو القلب » وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا طبختم قدرا فأكثروا فيه من الدباء فإنه يشد القلب الحزين » وتقدم في باب الأمانة : ما من امرأة حامل تأكل الكرفس إلا خرج ولدها ضعيف العقل والدباء وهو أجود للمحمومين وينفع من السعال ، وفي الطب النبوي ما من حامل تأكل الكرفس إلا خرج ولدها ضعيف العقل وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم اطمعوا أحبالكم اللبان فإن يكن في بطنها ذكر يكون زكي القلب وإن يكن أنثى حسن خلقها وقوله صلى اللّه عليه وسلم أي حصى اللبان قال في نزهة النفوس والأفكار : ورقه الرطب ينفع من الصداع الحار إذا تمضمض به ويابسه يحرق مع قشره ويوضع على البرص بخل فإنه يزيله وصغاره إذا عمل بالخل كالقثاء ينفع من الحمى المطبقة الملازمة ، ودهنه بارد رطب ينفع من البرسام والماليخوليا فيدهن به الرأس أو يستنشقه مع يسير الخل ، وينفع من الصداع الحار شربا واستنشاقا وينفع من كل حرارة في البدن . ( وصنعته ) يقشر اليقطين ويعصر ماؤه ثم يؤخذ منه أربعة أجزاء ومن الشيرج جزء ثم يطبخ بنار لينة . وذكر القرطبي رضي اللّه عنه في التذكرة أن اليقطين من الجنة وكيفما أكل يزيد في نور العينين ويكفي في فضله أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحبه وإذا بخر البيت بيابسه طرد الذباب . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : من أكل اليقطين بالعدس رق قلبه ومنافعه كثيرة . ( حكاية ) قيل لابن المبارك ما خير ما أعطي الرجل ؟ قال العقل قال فإن لم يكن ؟ قال